النظام السلطوي: عملية تحيين لأنموذج من الرقابة الاجتماعية الدولة الاستبدادية ليست آلة كاملة

تعرضت البلدان العربية بالشرق الأوسط منذ حرب الخليج الأولى ( 1990-1991) لمجموعة من الرجات المتتالية لو كانت وقعت في مناطق أخرى لترتب عنها خلخلة أسس العديد من الأنظمة الحاكمة. ومع ذلك، ورغم التحديات السياسية والاقتصادية والأيديولوجية الضخمة التي واجهتها الأنظمة الحاكمة ببلدان الشرق الأوسط منذ ما يقارب العشرين سنة، فإنها تمكنت من المحافظة على بقائها معتمدة بنيات سياسية عتيقة لم تفلح لا الحرب العالمية الثانية ولا عمليات الاستقلال في القضاء عليها. كما أن القوى الممكنة التي من المفروض أن تضطلع بالتغيير الذي طالما داعب مخيلة الجميع لم تفلح في إقامة معارضة بناءة فاعلة، مما جعل تلك الأنظمة الحاكمة التي كانت تبدو كما لو أنها على وشك فقدان كل مصداقية لها، تسعى إلى تلميع صورتها موهمة أنها بصدد فتح صفحات جديدة من تاريخها، وفي الوقت نفسه ظلت متشبثة بالسلطة.

و لنتذكر هنا شعور التفاؤل العارم الذي تولد عن انهيار جدار برلين في نونبر1989، وعن حرب الخليج الأولى (يناير-مارس 1991)، حيث تم طرد صدام حسين من الكويت، مما جعل الجميع يؤمن بإمكانية ظهور نظام عالمي جديد، يتم فيه احترام قواعد القانون الدولي، وتطبق فيه في كل مكان من العالم، بما في ذلك فلسطين، القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وفي سياقه أيضا ستهب على العالم العربي رياح الديمقراطية، وتصبح معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان واحدة موحدة في العالم كله، وتشجع الأنظمة الاستبدادية على دمقرطة نفسها بعيدا عن أي إكراه.

مشاركة