تواؤماً مع المتطلّبات الداخلية والخارجية الأنظمة العربية تمنح التسلّطيّة … حداثةً

لنتذكر فيض الخطابات المتفائلة التي أثارها انهيار جدار برلين في تشرين الثاني/نوفمبر 1989 وحرب الخليج الأولى (كانون الثاني/يناير-أدار/مارس 1991): تم طرد صدام حسين من الكويت، وأصبح هنالك إمكانية لإرساء نظام عالمي جديد. ومن حينها فصاعدا، سيتم تطبيق قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في كل مكان – بما فيه في فلسطين. وستكتسح » موجة نشر الديموقراطية »العالم العربي بمجمله (1). وستصبح معايير الديموقراطية وحقوق الإنسان هي نفسها في كافة أرجاء الأرض، وسيتم تحفيز (وليس إرغام)الأنظمة التسلطية بقوة على التحول إلى الديموقراطية.
على الصعيد الاقتصادي، كانت « الإصلاحات الهيكلية » (بما فيها الخصخصة والحد من الدعم الحكومي)، واتفاقيات التبادل التجاري الحر والدعوة للاستثمارات والتحفيز على إطلاق مشاريع العمل، لتؤدي أخيرا إلى ظهور طبقات وسطى جديدة. تلك الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية، المتناغمة مع القوى الوطنية والدولية الأخرى، كانت لتدفع المنطقة في مدار الدينامية الاقتصادية والدمقرطة. وكما في أميركا اللاتينية وأوروبا الجنوبية (اسبانيا، اليونان، ايطاليا)، ستلعب النخب الحذقة دور وسطاء التغييرات السياسية(2). هكذا، كان الشرق الأوسط على أهبة الالتحاق بما كان يعتبر حينها حركة تطور على صعيد العالم.

مشاركة