كيف يمكن تعريف الثقافة المسلمة؟ المثقفون العرب بين الأصوليات والدول

ظل العلماء الدينيون طوال القرنين الأخيرين يتوجسون خيفة من الأشكال الحديثة للتعبير الثقافي، مخافة أن تدفع الناس إلى مقاربة حياتهم والعالم بمعايير غير دينية. ولكن رغم ما أبدوه من اعتراض على هذه الأشكال التعبيرية، فإن اغلب الممارسات الفنية والثقافية أصبحت متداولة مقبولة. وإن كان لزاما الإشارة هنا إلى أن أغلب الأعمال الفنية، كالرسم مثلا، كانت تحمل بصمات الغرب واضحة، ولم تكن تهم سوى الأفندية، أي البورجوازية المستغربة.
‏و كان هذا التسامح الحذر يجد أصله في نوع من الفكر اللاهوتي متمثلا في الكلام، حيث لا تنحصر الديانة في الشريعة، ولكنها تحتضن أيضا نوعا من التعددية. وكان ينظر إلى بعض الممارسات الأدبية ‏والفنية التي تتفاوت في بعدها الدنيوي، كالشعر، وفن الخط، والفنون التشكيلية، والموسيقى، على أنها لا تتنافى مع الدين، وإن كانت تصدم الأعراف والمواضعات. وهذا ما جعل تاريخنا يحتضن أعمالا متنوعة الرؤى والصيغ تنوعا مذهلا، لا تخلو أغلب الأحيان من جرأة لافتة.

Share