(الدوامة العراقية: تحليل سياسي للاضطراب الذي يعصف بمنطقتنا (1 من 2

أخاطبكم اليوم ويحدوني الأمل في أن أسمعكم صوتا صريحا من الشرق الأوسط. مثل الكثيرين، وانتم منهم، لقد تعلمت الكثير في الولايات المتحدة. ولا أقصد بذلك فقط التحصيل العلمي الراقي في جامعة عظيمة، بل الأمر يتعلق بتجربة انتقالية زرعت في نفسي بذرة الحرية وتعلمت منها قيمة الحرية. وخاصة أن معظم الناس في منطقتنا، بل وحتى في عالمنا، لم تتح لهم مثل هذه الفرصة. فمع أن الناس يولدون أحرارا إلا أن الكثيرين منهم لا يدركون بشكل حقيقي أن الحرية حق من حقوقهم. ولذلك فإنني أتحدث إليكم كصديق يرغب في أن يوصل إليكم بأمانة ودون مبالغة في الكياسة المشاعر السائدة في منطقتنا.

معظمنا سمع بكتاب«العاصفة المثالية» والذي يصور فيه الكاتب بشكل درامي ما حدث إثر اصطدام ثلاث جبهات مناخية في المحيط الأطلسي الأمر الذي ولد دوامة هائلة من العواصف لم تبق ولم تذر حتى أنها ابتلعت كل مركب وجدته في طريقها. أود قياسا على ذلك ان أقترح عليكم بأن الغزو ثم الاحتلال الأمريكي للعراق ولد عددا من التيارات الجيوسياسية العاتية التي باتت في حالة تصدام، والتي تمخض عن تصادمها دوامة من الغليان والتصارع لا قبل لأحد التنبؤ بأبعادها أو رؤية منتهاها، والتي يغلب الظن على أنها ستزداد حدة وشراسة لتبتلع أعدادا متزايدة ممن يغامرون بالولوج إلى ساحتها أو ممن يجدون أنفسهم بلا حول منهم ولا قوة في مركزها.

Share